أوكرانيا تهيمن على «ميونخ» بموازاة التصعيد

+ ت- الحجم الطبيعي

فرض الملف الأوكراني نفسه سيدا على أجندة مؤتمر ميونخ للأمن, إذ تبارى القادة الحربيون في الحديث عن هجوم روسي وشيك, ووعيد بفرض عقوبات قاسية على موسكو. وبينما أجرت روسيا تدريبات عسكرية تشمل تدريبات نووية؛ فإن الأوضاع على الحدود الأوكرانية الروسية تتأزم, في ظل أنباء عن سقوط قذائف تنفيها كييف.

وهددت نائبة الرئيس الأمريكي, كامالا هاريس, بتعزيز قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أوروبا الشرقية إذا غزت روسيا أوكرانيا, متوعدة موسكو بعقوبات اقتصادية فورية وقاسية. وأضافت في كلمة ألقتها خلال مؤتمر ميونخ للأمن: “لن نتوقف عند الإجراءات الاقتصادية بل سنعزز قوة حلفائنا في الناتو في الجانب الشرقي في حال حصول غزو». وقالت هاريس “روسيا تقول إنها مستعدة للتفاوض, لكنها في الوقت نفسه تقصر مسار الدبلوماسية” مشيرة إلى أن عملية انسحاب القوات التي أعلنها الكرملين لا تتطابق مع الواقع.

تهديدات

كما دعا رئيس الوزراء البريطاني, بوريس جونسون, الحلفاء إلى منح أوكرانيا دعما قويا ومشتركا ضد هجوم روسي محتمل. وقال جونسون أمام مؤتمر ميونخ الدولي للأمن, إنه في حال غزت روسيا أوكرانيا, سيكون الحلفاء شهودا على تدمير دولة ديمقراطية كانت دائما على يقين من هذا الدعم, مضيفا “سيتضح حينها إلى أي مدى هذه الكلمات جوفاء, لا أهمية لها, ومهينة”. وهدد جونسون, روسيا, بعقوبات شديدة ردا على أي عدوان محتمل ضد أوكرانيا, قائلا: “مهما حدث خلال الأسابيع المقبلة, لا يمكننا أن نسمح لروسيا بابتزاز دول أوروبية, العقوبات التي ستفرضها بريطانيا على روسيا في حال هاجمت أوكرانيا ستجعل مستحيلا على موسكو الوصول إلى الأسواق المالية في لندن”.

قلق غربي

وشدد الأمين عام لحلف شمال الأطلسي, ينس ستولتنبرج, على أنه لا يوجد حتى الآن دليل موثوق به, على انسحاب قوات روسية من المنطقة الحدودية مع أوكرانيا. وأضاف ستولتنبرج, في مؤتمر ميونخ للأمن “على الرغم من مزاعم موسكو, لا يوجد لدينا أي مؤشر على انسحاب أو خفض التصعيد حتى الآن, وعلى عكس ذلك, فإن الحشود الروسية مستمرة, مازلنا نراقب الوضع عن كثب للغاية”. وكشف ستولتنبرج, عن إرساله خطابا لوزير الخارجية الروسي, سيرجي لافروف, للمشاركة في حوار في إطار مجلس حلف شمال الأطلسي وروسيا لتجنب نشوب صراع في أوكرانيا.

في السياق, قالت رئيسة المفوضية الأوروبية, أورسولا فون دير لايين, إن روسيا شرعت في تقويض الهيكل الأمني الأوروبي, وتقوم بمحاولة صارخة لإعادة كتابة قواعد النظام العالمي, متهمة روسيا بتجاهل ميثاق الأمم المتحدة. وأضافت “لا يمكننا السماح بحدوث ذلك, نحن نواجه محاولة صارخة لإعادة كتابة قواعد النظام العالمي” منددة بما أسمته تحالفا روسيا – صينيا يسعى لفرض “قانون الأقوى”. وحذّرت فون دير لايين، من أن غزو أوكرانيا قد يكلف روسيا مستقبلاً مزاً مزادً.

اتهامات سخيفة

ووصف المستشار الألماني, أولاف شولتس, اتهامات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بارتكاب إبادة جماعية ضد المدنيين في المناطق الانفصالية الموالية لروسيا في شرق أوكرانيا بأنها سخيفة. وأضاف: “لنكن واضحين, إرسال أكثر من 100 ألف جندي روسي ونشرهم حول أوكرانيا هو أمر لا يمكن تبريره بأي حال من الأحوال».

وفيما دعا وزير الخارجية الصيني, الغرب, إلى احترام مخاوف روسيا بشأن أوكرانيا, متسائلا عما إذا كان توسع حلف شمال الأطلسي شرقا سيضمن السلام, أكد وزير الخارجية الأوكراني, أن بلاده تستعد للتعامل مع كل السيناريوهات المحتملة. وعلى الرغم من الوضع المتوتر, شارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي, في مؤتمر ميونخ الدولي للأمن.

بدء انتشار

وخلال زيارة إلى ليتوانيا, قال وزير الدفاع الأمريكي, لويد أوستن, إن القوات الروسية المحتشدة على حدود أوكرانيا بدأت تنتشر والاستعداد للهجوم. وأضاف: “بدأت تنتشر في مواقع عدة وهي تستعد للهجوم”, موضحا أن الجنود الروس يتجهون نحو مواقع مناسبة ليتمكنوا من تنفيذ هجوم. وأشار أوستن في الوقت نفسه إلى أن الصراع ليس حتميا, مبينا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يمكنه اختيار مسار مختلف.

تدريبات نووية

ميدانيا, أعلن الكرملين, أن تدريبات عسكرية استراتيجية روسية أجريت, أمس, تحت إشراف الرئيس فلاديمير بوتين, تضمنت إطلاق صواريخ باليستية وصواريخ كروز. وأوضحت الرئاسة الروسية في بيان, أنه تم تحقيق الأهداف المخطط لها خلال تدريبات قوات الردع الاستراتيجي بالكامل, وكل الصواريخ أصابت الأهداف المحددة. وبث التلفزيون الروسي العام, صورا للرئيس فلاديمير بوتين جالسا بجوار نظيره البيلاروسي وحليفه ألكسندر لوكاشنكو, فيما يستمع من غرفة أزمات إلى تقارير جنرالاته عن طريق اتصالات بالفيديو.

وقال وزير الدفاع الروسي, سيرغي شويغو, إن التدريبات تضمنت إطلاق صواريخ بالستية فرط صوتية من طراز “كينجال” وصواريخ كروز فرط صوتية من طراز “تسيركون” وهي أسلحة روسية جديدة وصفها بوتين سابقا بأنها “لا تقهر”. وأشار رئيس هيئة الأركان, فاليري غيراسيموف, إلى أن الهدف الرئيسي للتدريبات الحالية هو تدريب القوات الهجومية الاستراتيجية لإلحاق هزيمة مضمونة بالعدو.

قذائف

ونقلت وكالة الإعلام الروسية ووكالة إنترفاكس عن مصدر لم تذكرا هويته, أنه تم العثور على قذيفة متفجرة في الأراضي الروسية قرب الحدود مع أوكرانيا. وأمرت لجنة التحقيقات الروسية, قبيل ذلك, بفتح تحقيق في أعقاب تقارير إعلامية روسية قالت إن قذيفة أوكرانية انفجرت في منطقة روستوف الروسية على بعد نحو كيلومتر من الحدود.

طباعة
E-mail




Leave a Comment