“الرخيص”

وشكلت الحرب في أوكرانيا تحديا استراتيجيا للهند, التي عملت على مدار السنوات الماضية على تأسيس شراكة مع الولايات المتحدة في مواجهة الصين عبر “تحالف كواد” قبل أن تغرد منفردة خارج التحالف وتمتنع عن إدانة العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا, وتتجه لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع موسكو .

ووفق صحيفة “ذي هندو” الهندية, فإن لافروف سيناقش مع مسؤولي الهند بيع النفط الخام الروسي إلى نيودلهي بأسعار مخفضة, ووضع طريقة دفع مقومة على أساس الروبية والروبل مقابل النفط والسلع الأخرى, التي يمكن أن تعمل خارج نظام سويفت العالمي بعد أن أقصيت منه غالبية المصارف الروسية، وكذلك مواعيد تسلم صفقات عسكرية مبرمة سابقا.

ورغم أن روسيا تعد أكبر مصدر للأسلحة إلى الهند منذ الحقبة السوفيتية, فإن نيودلهي تحتاج الآن إلى دعم أكبر من مجموعة “كواد” في مواجهة تنامي النفوذ الصيني بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ.

والأسبوع الماضي, وصف الرئيس الأميركي جو بايدن الهند بأنها استثناء بين حلفاء الولايات المتحدة, بسبب موقفها “الهجوم الروسي على أوكرانيا.

إغراء نيودلهي بأسعار أقل

ويرى كبير مستشاري السياسة الخارجية وأمن الطاقة في مركز “تحليلات دول الخليج” (مقره واشنطن) آميد شكري, أن “روسيا باتت تلعب دورا رئيسيا في أمن الطاقة بالهند, ولا تريد تقليص حصتها في سلة الطاقة الهندية, بل تسعى لمضاعفتها, وهو ما سيكون محور زيارة لافروف”.

وأضاف شكري في حديث لموقع “سكاي نيوز عربية”: “بعد ارتقاع أسعار الخام لم تترك لنيودلهي خيارات واسعة, فهي بحاجة لشراء النفط والغاز من مصادر مختلفة, وتريد الاستفادة على طريقة الصين التي تشتري النفط الروسي بسعر أقل ستبحث هذه المسألة خلال زيارة وزير الخارجية. الروسي للهند”.

وأوضح أنه “من المتوقع أن يقفز طلب الهند على النفط بنسبة 8.2 بالمائة إلى 5.15 مليون برميل يوميا عام 2022, حيث يستمر الاقتصاد في التعافي من الدمار الناجم عن وباء كورونا” لافتا إلى أن “منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) توقعت أن يضيف ثالث أكبر مستهلك للطاقة في العالم 0.39 مليون برميل يوميا من الطلب على النفي الخام في عام 2022 “.

وأشار شكري إلى أن “طلب الهند على النفط ارتفع من 4.51 مليون برميل يوميا في عام 2020 إلى 4.76 مليون برميل يوميا في عام 2021, مسجلا نموا بنسبة 5.61 بالمائة, وعرضت روسيا على الهند فرصة شراء النفط والسلع الأخرى بأسعار مخفضة. العرض قيد النظر حاليا من قبل الحكومة الهندية”.

ونوه إلى أنه “عادة ما تشتري الهند, التي تستورد 80 بالمئة من احتياجاتها النفطية, ما بين 2 إلى 3 بالمئة من إمداداتها من روسيا, لكن مع ارتفاع أسعار النفط بنسبة 40 بالمئة حتى الآن هذا العام, تبحث الحكومة زيادة الاعتماد على موسكو إن كان بإمكانها المساعدة في خفض فاتورة الطاقة المتزايدة عبر الحصول على نفط روسيا ب سع”.

وذكر مستشار أمن الطاقة أن “بعض التجار الدوليين باتوا يتجنبون النفط الروسي خشية الوقوع في شرك العقوبات, لكن مسؤولين هنديين قالوا إن العقوبات لم تمنع بلادهم من استيراد الوقود من موسكو” لافتا إلى أن “روسيا تنوي استخدام الدول المجاورة ومستهلكي الطاقة للالتفاف على العقوبات عبر أسعار أقل”.

وتابع: “دفعت العقوبات الغربية ضد روسيا العديد من الشركات والدول على الامتناع عن شراء النفط الروسي, ونتيجة لذلك شهد النفط الروسي تخفيضات غير مسبوقة”.

وأكد على أنه “بالنظر إلى عدم وجود بديل للنفط الروسي, فإنه لن يتم معاقبة جميع الدول المستهلكة للنفط, لكن إذا فشلت روسيا في الاستعداد لانعكاسات العقوبات فسوف تتراجع مبيعات النفط الروسي مما سيؤدي إلى تفاقم الوضع الاقتصادي لروسيا”.

واشترت شركة النفط الهندية الحكومية 3 ملايين برميل من النفط الخام من روسيا لتأمين احتياجاتها من الطاقة, مقاومة الضضوط الغربية لتجنب مثل هذه الصفقات.

وأكد مسؤول حكومي هندي أن بلاده تتطلع إلى شراء المزيد من موسكو رغم الدعوات الغربية بتجنب ذلك, فيما ذكرت تقارير إعلامية هندية أن روسيا تقدم خصما على مشتريات النفط بنسبة 20 بالمائة مقارنة بالأسعار القياسية العالمية.

Leave a Comment